حسن بن موسى القادري

187

شرح حكم الشيخ الأكبر

فيأتيهم في الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون أنت ربنا « 1 » » . ولما تجردت تلك النقطة إلى مركزها ، ورجعت آثار التجليات التقيدية إلى إطلاقها الأولية بالعروج من مظاهر السفليات الظاهرة إلى باطن غيوب العلويات ، ومنها إلى غيب الأحدية ، وحقيقة الهوية تركت أي : النقطة المقيدة بخصوصيات القوابل الظاهر من تقييدها صور متعددة متكثرة كل صورة ظاهرة بها في كون بها أي : بتلك النقطة لزوال الصور بزوالها عنها ورجوعها إلى أصلها ومركزها ، وتجددت تلك النقطة للرحمن . وهذا هو طور السالك مسالك العرفان الواجد روائح روح العيان المهذب بأنوار السكينة في عرصة الاطمئنان ؛ لأنه في مقام الجمع ففنى ، وانسلخ عن كل شيء ، فهو بائن نجلان المرتقى إلى روح عالم البقاء بأن انتقل من درجات الجمع والفناء ووصل إلى عالم التمكين والبقاء ، فإنه كائن بائن أي : كائن مع الحق بائن عن الخلق أو كائن مع الخلق بائن عما هم فيه ، ويحتمل أن المراد أن النقطة تترلت من حضرة إلى حضرة إلى أن وصلت إلى المبدأ الأول وهو الإنسان الكامل إذ منه بدأ ، وإليه رجع الأمر ، وهو على صورة الرحمن القائم بحقائق الأسماء والأكوان قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تعالى خلق آدم على صورة الرحمن « 2 » » ، وفي رواية : « على صورته « 3 » » ، فصورته الظاهرية نسخة حقائق العالم ، والباطنية : نسخة الاسم الأعظم فصار ختما كما كان بدءا ، وقوله : ( تجردت للرحمن ) : إشارة إلى هذا ، واللّه أعلم . 36 - لا يتصرّف بالأسماء ، والحروف إلا من صار غيبه له مكشوفا . ثم بيّن أن العبد لا يدخل في التمكين ، والتصرف إلا بعد ما يصير الغيب له شهودا ، فلا يبقى له في الغيب تردد كالمحسوس ، فقال : ( لا يتصرّف بالأسماء ، والحروف إلا من صار غيبه له مكشوفا ) أي : لا يكون من أهل التصرّف ، ولا يقدر على التصرف بالأسماء الإلهية ، والحروف السفلية ، والعلويّة أحد من الآحاد إلا الذي صار الغيب له كالمكشوف

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2403 ) ، ومسلم ( 1 / 164 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) تقدم تخريجه .